الذهبي

362

سير أعلام النبلاء

لأبي أمامة كرامة باهرة جزع هو منها . وهي في كرامات الداكالي ، وأنه تصدق بثلاثة دنانير ، فلقي تحت كراجته ثلاث مئة دينار ( 1 ) . إسماعيل بن عياش : حدثنا عبد الله بن محمد ، عن يحيى بن أبي كثير ، عن سعيد الأزدي ، قال : شهدت أبا أمامة وهو في النزع ، فقال لي : يا سعيد ! إذا أنا مت ، فافعلوا بي كما أمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم . قال لنا : " إذا مات أحدكم فنثرتم عليه التراب ، فليقم رجل منكم عند رأسه ، ثم ليقل : يا فلان ابن فلانة ، فإنه يسمع ، ولكنه لا يجيب . ثم ليقل : يا فلان بن فلانة ، فإنه يستوي جالسا ، ثم ليقل : يا فلان بن فلانة ، فإنه يقول : أرشدنا يرحمك الله . ثم ليقل : أذكر ما خرجت عليه من الدنيا ، شهادة أن لا إله إلا الله ، وأن محمدا عبده ورسوله ، وأنك رضيت بالله ربا ، وبمحمد نبيا ، وبالاسلام دينا . فإنه إذا فعل ذلك ، قال منكر ونكير : اخرج بنا من عند هذا ، ما نصنع به وقد لقن حجته " ؟ قيل : يا رسول الله ، فإن لم أعرف أمه . قال : " انسبه إلى حواء " ( 2 ) .

--> ( 1 ) أورده الخبر بتمامه المؤلف في " تاريخه " 3 / 315 من طريق الوليد بن مسلم ، حدثنا ابن جابر ، عن مولاة لأبي أمامة قالت : كان أبو أمامة يحب الصدقة ، ولا يقف به سائل إلا أعطاه ، فأصبحنا يوما وليس عنده إلا ثلاثة دنانير ، فوقف به سائل ، فأعطاه دينارا ، ثم آخر ، فكذلك ، ثم آخر ، فكذلك . قلت : لم يبق لنا شئ ، ثم راح إلى مسجده صائما ، فرققت له ، واقترضت له ثمن عشاء ، وأصلحت فراشه ، فإذا تحت المرفقة ثلاث مئة دينار ، فلما دخل ورأى ما هيأت له ، حمد الله وابتسم ، وقال : هذا خير من غيره ، ثم تعشى ، فقلت : يغفر الله لك جئت بما جئت به ، ثم تركته بموضع مضيعة ؟ قال : وما ذاك ؟ قلت : الذهب ، ورفعت المرفقة ، ففزع لما رأى ، وقال : ما هذا ويحك ؟ قلت : لاعلم لي ، فكثر فزعه . وابن جابر : هو عبد الرحمن بن يزيد الشامي الداراني وهو ثقة ، ومولاة أبي أمامة لا تعرف . ( 2 ) أخرجه الطبراني ( 7979 ) ، وأورده الهيثمي في " المجمع " 3 / 45 ، ونسبه للطبراني ، وقال : وفي إسناده جماعة لم أعرفهم ، وهو عند ابن عساكر 8 / 151 ب .